Wednesday, 29 July 2015

مِرآتي

مِرآتي
ريحٌ عاتيةٌ اقتلعت كل شئ، لم تَذَر لي شيئاً سوى مِرآتي. انتفضت من سُباتي مذعورةً، هُمت بالأرجاء قاصدةً إياها، اطمأننت أنها على حالها فرَجَعت.
صراخٌ وعويل، دقاتُ أجراسٍ وقرع طبولٍ تكاد تدك الأرض دكاً. أغرق في محيطٍ يغلب عليه لون حُمرةٍ وكأنه محيط دماء. شظايا زجاجٍ تتراقص حولي على إيقاع الطبول والأجراس. ودُجى.
انتفضت ثانيةً، وهممت بالقيام لأقصدها، فلم أقوَ.
تتراقص من حولي، حتى لم يبقَ لي من حولٍ ولا قوة، فاستساغت الرقص على جثتي.
مَنيت نفسي بأني واهمة، فنهضت. حتى رأيتها أمامي، مُنكسرة، شظاياها تلتهم رِمتي، أصرخ فلا تأبه لصُراخي وكأنها لا تسمعه. أُغَّلِق مُقلتاي، لأُمنيني بهروب فأرجع. وما كان الرجوع لي بمفر.
عَلَا العويل. تَشققت الأرض تحتي. انجرفت مع الماء نحو الشِق، مَنيتني بالوهم أُخرى، فقمت فَزِعة.
أين المفر! لم أجد لي مفراً.
جلست أتأملها وشظاياها تلتهمني لتلتأم، يُعيني السُكون والعَويل. يُعيني الأمل والقُنُوط. يُعيني الجَلَد والجَزع. ضالةٌ لا أدري أهَل من سبيل سيهديني، أم أن جميعها ستعيني.

سَكِنت. قَنَطت وجَزِعت. ثم أمُلت فصَبَرت حتى تَعِبت فصَرَخت. يأست فسَكَت. وهكذا مراراً وتَكراراً حتى هَلَّ الصُبح، كانت قد التأمت وعادت إلى حالها. مَدَّت يدها إلىَّ، قُمت واحتميت بها. وارتسم على وجهي صورةُ مرآةٍ تعكس أي شئٍ بالوجود غير صورتي.