Thursday, 27 August 2015

آلْ

آلْ
لمحتها عن بُعد، أو قُرب، لم أعد أذكر شيئاً. قد مضى زمنٌ، لست أدري إن كان قصيراً أو طويلاً فلطالما شَككت بالسَواع، ولكنه في عمر القِفَار دُهُوراً. واحةٌ في قَفْر اعتدت أن أُهيم فيها، واحةٌ حين بَرِقَت لي حينها، خِلت أني سأُروى، وسأحيا.
كلما خطوةٌ أخطوها، أخال أني سأقترب، أجدني ابتعد. وكلما تسمرت، تُدنيني منها لأقترب فأقترب لتَبتعد.
قد عَلِمت أني لن أصل، أنها ليست هناك، أو هنا، أنها ليست شيئاً، وأن من فرط ظمأي خِلتها ماءاً يُحييني. خلت أني إن واصلت المَسير، الحَبو، والركوض سَيغمر فراغها أنهرُ. كنت قد عَلِمت. ولكني ما وَقفت. وما كُنت لأقف، فلم أكن أُدرك.
أدهرٌ بالقَفْر أرجو فراغاً، أصرخ لعله يُجيب، وما له أن يُجيب، أرجوه أن يُجيب، وما له أن يسمع، أبكي، لعله يَشفَق لحالي، وما له أن يَشفَق. أدهرٌ بالقَفْر وأنا على أملٍ.
والآن، حين وصلت، حين رأيتني ارتمي لألهث التراب، أدركت. ما كان للرَجاء أن يحُيل واقعاً.

والآن، وقد غزا الشَيب رأسي، والعَجز ما تبقى مني، جُل ما أرجوه أن أعود، لذلك الزمن، بعيد كان أو قريب، أعود لأُبطئ من المَسير، لأحبو، حتى لا أصل، حتى أفنى وأنا على أمل.