مر زمنٌ لا يمكن أن أقول عنه طويل، أو قصير فلم أعد أقدر
الأزمان بعدها. كنت أتمدد على أريكةٍ يفترض أنا أوجدت هنا لتُريحني.
-"مرتاحة؟"
لم أكن، ولم لأكون، وإلا فلم أنا هنا. ارسلوني إلى هنا
حين ظنوا أن ضرباً من الجنون طاح بي، وأني أُتوهم، وأنه ليس هنا، ولكني على يقينٍ.
أني العاقلة.
لو أنهم أصابوا وأخطأت. لو أني بي ضرباً من الجنون
يدفعني إليه، فلا يعيدني، بل يبقيني هنالك، في أحضان سرابه. ولكن هيهات. إني
عاقلة.
طال سكوني، ثم نهضت لأقف خلف ستائر النافذة.
-"هناك. أراه. هناك."
-"مش هو."
لم أسمعه، طاف صوته في أُذناي وتردد، ولكني لم أسمعه، لم
أشأ أن أسمعه. ليس هناك، ليس يعنيني، فما عدت أعدو وراء حقائق هذا العالم، أريد
حقيقةً أخرى، من عالمٍ آخر، حقيقة ليس يشوبها تعقل أو حُسبان، حقيقةٌ أراها
الحقيقة لأني أريدها الحقيقة وليس يعنيني واقع الأشياء تلك. ليس يعنيني أنه ليس
هنا، لأنه هنا.
طال تسمري.
-"ممكن ترجعي؟"
عُدت ولم يعد، فما فائدة العودة إذن؟ ما جدوى البقاء،
عاقلة؟ لم أرسلوني إلى هنا؟ ولم وإن كان
ليس هنا لا يشائون أن يتركوني أراه هنا؟
لن أعود بدونه. قد رحل. وقد رحلت حينئذ. ربما تُتوهموا، ربما أنا لست هنا، وربما أنا العاقلة.
No comments:
Post a Comment